Site icon طور نفسك

حماية الحدود النفسية..لماذا وكيف؟

لماذا نشعر بالإرهاق النفسي بالرغم من أن حياتنا تسير في جوانب متعددة بشكل مريح؟ هل من الممكن أن يكون هناك اقتحام لنفسيتنا من الآخرين؟ في الحقيقة نعم. لذا فإن وضع حدود هو المفتاح لضمان وجود علاقات قائمة الاحترام، وأيضاً الحدود للسلوكيات  المقبولة من الآخرين، والتي تمنع قدرتهم على إحباطنا أو السخرية والإستغلال لنا.

العلاقات بين البشر يسودها حالة من الشد والجذب في محاولة كل طرف اشباع رغباته وتحقيق احتياجاته والتي تصل في بعض الأحيان إلى محاولة فرضها.

 لكن ما هي تلك الحدود وكيف نحميها ولماذا؟ هذا ما سوف نتعرف عليه.

ما هي الحدود النفسية؟

في كتابه “الخروج عن النص” يعرف الطبيب النفسي محمد طه: “الحدود النفسية أنها مثل الحدود الجسدية تماماَ، وكما أننا مطالبين بحماية حدودنا الجسدية من الآخرين فإن علينا حماية الحدود النفسية أيضا.”

ويوضح أيضاً أن نفسيتنا عبارة عن مساحة خاصة بنا وفي بعض الأحيان يدخل إليها الآخرون لكي لا نكون وحدنا، ولأن الحياة أساسها التفاعل مع الأشخاص الآخرين. لكن إلى أي مدى على الآخرين أن يشغلوا هذه المساحة وكيف نحمي أنفسنا من تاُثيرهم السلبي.

لماذا عليك حماية الحدود

حماية الحدود النفسية تعني وضع أسس لحماية الصحة العقلية من دوافع الآخرين وطلباتهم إذا كانت تتعارض مع خططنا، وأيضاً تعلم صد الأذى النفسي مع تجنب الاستجابة السلبية واحترام الأشخاص وعمل علاقات متوازنة قائمة على الإحترام .

وضع حدود نفسية لا  غنى عنه؛ لأن هناك الكثير من الأشخاص الذين يعطون لأنفسهم حق الاقتحام وبعدها لن تستقيم الحياة أبداً.

دعونا مثلاً نضرب بعض الأمثلة، عندما يتدخل البعض في اختياراتنا المختلفة في الحياة ويحاولون فرض ما يقومون هم باختياره هذا يسمى اختراق للحدود النفسية. عندما يطالبنا البعض بالتواجد بالشكل والصورة التي يحتاجونها هم فقط فهذا نوع من اختراق الحدود. و عندما يكون علينا تحمل أخطاء الآخرين بدعوى أن لديهم بعض المشاكل دون مراعاة لأنفسنا فهذا يعني اختراق للحدود. لذلك فإن عدم وضع تأمينات على نفسيتنا سوف يجعلها متاحة ومستهلكة وعبارة عن حلقة تدور في دوائر الآخرين وليس دائرة منفصلة بذاتها تحاول الاستمرار في الحياة والتغلب على أوجاعها الخاصة.

كيف نحمي حدودنا؟

إذاً عندما نعرف أن لنا حدودنا الشخصية وأنه ليس من حق أحدهم اقتحامها بأي صورة سواء بإلقاء ظله وأفكاره عليها، أو حتى بمطالبتنا بأن نكون متواجدين داخل قصته أو بمعنى اصح متواجدين لتلقي كل ما يحدث في حياته هو دون الاكتراث لحياتنا. عندما نعرف ذلك علينا أن نضمن حماية الحدود النفسية من خلال ما يلي:-

اعرف ماهية حدودك

وهنا أنت أمام نقطة مهمة وهي معرفة نفسك وذاتك. لابد أن تكون على دراية بما تقبله أو ترفضه. مثلاً هل أنت شخص لا يبالي من تدخل الآخرين في حياته. أو هل أنت من الأشخاص الذين على استعداد للانصهار داخل حياة الآخرين واتباعهم دون أن تعرف ما الذي تريده. هل أنت تقرض المال دون ضمانات. أو هل تدخل في مشاريع مع الأصدقاء دون توضيح دورك أو مكسبك. كل هذه الأشياء لابد من أن تحسمها قبل كل شيء. 

لذا هذه فرصة لكي تعرف أكثر عن نفسك. عن الأشياء التي تقبلها وتلك التي ترفضها. وعن كل ما تسمح به وكل ما تمنعه. عندما تصل إلى هذه النقطة سوف يتعين عليك الانتقال إلى ما بعدها وهي “توضيح الحدود للآخرين”.

كن صريحاً بشأن توضيح ماهية حدودك

هناك بعض الأشخاص يظنون أن ما يمكن أن يتقبلونه هم من السهل على الآخرين تقبله. مثلاً قد يتقبل شخص أن يقوم الآخر بالسخرية منه أو التدخل في شؤونه وهنا يظن أن كل الناس تسير على طريقه. لذا من المهم أن يعرف من أمامك ما هي الأمور التي لا تقبلها. لكن اختر الطريقة التي تخبره بها. مثلا ابدأ بالتلميح. قل “اعرف أن السخرية شيء قد يكون مضحكا لكنه ليس من الأمور الرائقة لي”.. فإذا لم تجد استجابة فقلها صريحة “من فضلك توقف عن السخرية مني فإنا لا أحب هذه الطريقة.

لا تتراجع تحت أي ظرف

إذا دعونا ننتقل للخطوة التالية لتأمين الحدود. ها نحن وصلنا لتحديدها وعرفنا كيف نوضح للآخرين ما هي. لكن ماذا لو تم الاعتداء عليها مرة أخرى؟ هنا لابد من الدفاع. مثلاً إذا تأخر أحد عليك لمدة نصف ساعة وهو يعرف تمام المعرفة أنك ترفض هذا الأمر. فمعنى أنك قبلته بعد أن وضحته له مرة واحدة أنه سوف يفعل ذلك كثيراً. أما إذا كان موقفك صارماً ورفضت المقابلة بعد الميعاد المحدد فمرحباً بك أنت لأنك صرت قادراً على تأمين نفسك جيداً.

 

Exit mobile version